الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
660
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
فارسية ، وزار من في تلك البلاد من الأولياء الأمجاد ، حتى وصل إلى طوس ، وزار بها مشهد السيد الجليل المأنوس ، نور حدقة البتول والمرتضى الإمام علي الرضا ، ومدحه بقصيدة غراء فارسية ، أذعن لها الشعراء الطوسية . ولظهور البدع فيها عجل الارتحال والقيام إلى تربة شيخ مشايخ الجام شيخ الإسلام : الشيخ أحمد النامقي الجامي ، فزاره ومدحه بمقطوعة فارسية بديعة ، ثم دخل بلدة هراة من بلاد الأفغان ، واجتمع مع علمائها بالجامع ، فجاروه في ميدان الامتحان ، فوجدوه بحرا لا ساحل له ، وأقر كل منهم بالفضل له ، ولما رحل عنهم ودعوه بمسير أميال ، لما شاهدوه فيه من بديع الحال : ومودع أمست هراة لدن نأى * تبكي عليه بدمعها الهتان تمشي على أقدامها أشرافها * وتودّ أن تمشي على الأجفان فسار في مفاوز يضل فيها القطا ، ويخفق قلب الأسد مخافة خوارج الأفغان المقتحمين مهالك السطا : وإذا كانت النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام حتى وصل قندهار وكابل ، ودار العلم بشاور ، فاجتمع بجم غفير من علمائها الأكابر ، وامتحنوه من علم الكلام وغيره بمسائل رأوه فيها كالسيل الهائل ، والغيث الهاطل ، ثم إلى بلاد لاهور ، فسار منها إلى قصبة فيها العالم النحرير والولي الوقور أخو شيخه في الطريق والإنابة إلى مولاه : الشيخ المعمر المولى ثناء اللّه النقشبندي ، فطلب منه الإمداد ببركة دعاه . قال قدس اللّه سره : فبت في تلك القصبة ليلة ، فرأيت في المنام أنه قد جذبني من خدي بأسنانه المباركة يجرني إليه وأنا لا أنجر . فلما أصبحت قال لي : من غير أن أقص عليه الرؤيا : سر على بركة اللّه تعالى إلى خدمة أخينا وسيدنا الشيخ عبد الله ، مشيرا إلى أن فتوحي سيكون عند الشيخ المقصود ، وهنالك تؤخذ المواثيق والعهود ، وتنجز الوعود ، فعرفت أنه قد أعمل همته الباطنية العلية ليجذبني إليه ، فلم يتيسر لقوّة جاذبة شيخي المحوّل فتوحي عليه ، فرحلت من تلك القصبة أقطع الأنجاد والوهاد ، إلى أن وصلت دار